ابن أبي الحديد

191

شرح نهج البلاغة

( 296 ) الأصل : لو لم يتوعد الله سبحانه على معصيته ، لكان يجب ألا يعصى شكرا لنعمه . الشرح : قالت المعتزلة : إنا لو قدرنا أن الوعيد السمعي لم يرد لما أخل ذلك بكون الواجب واجبا في العقل ، نحو العدل والصدق ، والعلم ورد الوديعة ، هذا في جانب الاثبات ، وأما في جانب السلب فيجب في العقل ألا يظلم ، وألا يكذب ، وألا يجهل ، وألا يخون الأمانة ، ثم اختلفوا فيما بينهم ، فقالت معتزلة بغداد : ليس الثواب واجبا على الله تعالى بالعقل ، لان الواجبات إنما تجب على المكلف ، لان أداءها كالشكر لله تعالى ، وشكر المنعم واجب ، لأنه شكر منعم ، فلم يبق وجه يقتضى وجوب الثواب على الله سبحانه ، وهذا قريب من قول أمير المؤمنين عليه السلام . وقال البصريون : بل الثواب واجب على الله تعالى عقلا ، كما يجب عليه العوض عن إيلام الحي ، لان التكليف إلزام بما فيه مضرة ، كما إن الإيلام إنزال مضرة ، والالزام كالإنزال .